وهذه الجملة مروية في روايات أخر أيضا فجميع ذلك من باب الجري والانطباق كما يشهد بذلك ما تقدم ويأتي من الروايات .
وفي الكافي أيضا عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام إلى أن قال : يا هشام أن اللّه حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها ، إنه لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه ، ومن لم يعقل عن اللّه لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة ينظرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلّا من كان قوله لفعله مصدقا ، وسره لعلانيته موافقا ، لأن اللّه عزّ اسمه لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلّا بظاهر منه وناطق عنه .
أقول : قوله عليه السّلام : لم يخف اللّه من لم يعقل عن اللّه ، في معنى قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
وقوله عليه السّلام : ومن لم يعقل عن اللّه . . . . إلخ أحسن بيان لمعنى الرسوخ في العلم لأن الأمر ما لم يعقل حق التعقل لم ينسد طرق الاحتمالات فيه ، ولم يزل القلب مضطربا في الإذعان به ، وإذا تمّ التعقل وعقد القلب عليه لم يخالفه باتباع ما يخالفه من الهوى فكان ما في قلبه هو الظاهر في جوارحه وكان ما يقوله هو الذي يفعله ، وقوله : ولا يكون أحد كذلك . . . إلخ بيان لعلامة الرسوخ في العلم .
وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أنس وأبي أمامة ووائلة بن أسقف وأبي الدرداء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الراسخين في العلم فقال : من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم .
أقول : ويمكن توجيه الرواية بما يرجع إلى معنى الحديث السابق .
وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام : أن الراسخين في العلم من لا يختلف في علمه .
أقول : وهو منطبق على الآية ، فإن الراسخين في العلم قوبل به فيها