يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 » ، على كل طائفة من المؤمنين الموجودين في الأعصار المتأخرة عن زمان نزول الآية ، وهذا نوع من الانطباق ، وكانطباق آيات الجهاد على جهاد النفس ، وانطباق آيات المنافقين على الفاسقين من المؤمنين ، وهذا نوع آخر من الانطباق أدق من الأول ، وكانطباقها وانطباق آيات المذنبين على أهل المراقبة والذكر والحضور في تقصيرهم ومساهلتهم في ذكر اللّه تعالى ، وهذا نوع آخر أدق ممّا تقدمه ، وكانطباقها عليهم في قصورهم الذاتي عن أداء حق الربوبية ، وهذا نوع آخر أدق من الجميع .
ومن هنا يظهر أولا : أن للقرآن مراتب من المعاني المرادة بحسب مراتب أهله ومقاماتهم ، وقد صور الباحثون عن مقامات الإيمان والولاية من معانيه ما هو أدق مما ذكرناه .
وثانيا : أن الظهر والبطن أمران نسبيان ، فكل ظهر بطن بالنسبة إلى ظهره وبالعكس كما يظهر من الرواية التالية :
وفي تفسير العياشي عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن شيء من تفسير القرآن فأجابني ، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك كنت أجبت في المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ! فقال : يا جابر إن للقرآن بطنا وللبطن بطن ، وظهرا وللظهر ظهر ، يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن ، إن الآية تكون أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل ينصرف على وجوه .
وفيه أيضا عنه عليه السّلام في حديث قال : ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر .
وفي المعاني عن حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن ظهر
هامش
( 1 ) التوبة - 120 .