العلوم والمعارف الحقة الإلهية على ما يناسب حالها . والكلام في العمل الطالح ووضعه الإنسان نظير الكلام في العمل الصالح ورفعه .
فظهر أن للناس بحسب مراتب قربهم وبعدهم منه تعالى مراتب مختلفة من العمل والعلم ، ولازمه أن يكون ما يتلقاه أهل واحدة من المراتب والدرجات غير ما يتلقاه أهل المرتبة والدرجة الأخرى التي فوق هذه أو تحتها ، فقد تبين أن للقرآن معان مختلفة مترتبة .
وقد ذكر اللّه سبحانه أصنافا من عباده ، وخص كل صنف بنوع من العلم والمعرفة لا يوجد في الصنف الآخر كالمخلصين وخص بهم العلم بأوصاف ربهم حق العلم ، قال تعالى :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 1 » وخص بهم أشياء أخر من المعرفة والعلم سيجيء بيانها إن شاء اللّه تعالى ، وكالموقنين وخص بهم مشاهدة ملكوت السماوات والأرض ، قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 2 » وكالمنيبين وخص بهم التذكر ، قال تعالى :
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
« 3 » وكالعالمين وخص بهم عقل أمثال القرآن ، قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 4 » ، وكأنهم أولو الألباب والمتدبرون لقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 5 » ، ولقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 6 » ، فإن مؤدى الآيات الثلاث يرجع إلى معنى واحد وهو العلم بمتشابه القرآن ورده إلى محكمه ، وكالمطهرين خصّهم اللّه بعلم تأويل الكتاب ، قال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 7 » ، وكالأولياء وهم أهل الوله والمحبة للّه وخص بهم أنهم لا
هامش
( 1 ) الصافات - 159 و 160 .
( 2 ) الأنعام - 75 .
( 3 ) المؤمن - 13 .
( 4 ) العنكبوت - 43 .
( 5 ) محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - 24 .
( 6 ) النساء - 82 .
( 7 ) الواقعة - 77 إلى 79 .