واحد ، أو مثل عموم المجاز ، ولا هي من قبيل اللوازم المتعددة لملزوم واحد ، بل هي معان مطابقية يدل على كل واحد منها اللفظ بالمطابقة بحسب مراتب الأفهام .
ولتوضيح ذلك نقول : قال اللّه تبارك وتعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 1 » ، فأنبأ أن للتقوى الذي هو لانتهاء عما نهى اللّه عنه والائتمار بما أمر اللّه به مرتبة هي حق التقوى ، ويعلم بذلك أن هناك من التقوى ما هو دون هذه المرتبة الحقة ، فللتقوى الذي هو بوجه العمل الصالح مراتب ودرجات بعضها فوق بعض .
وقال أيضا :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
« 2 » فبين أن للعمل مطلقا سواء كان صالحا أو طالحا درجات ومراتب ، والدليل على أن المراد بها درجات العمل قوله :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
. ونظير الآية قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » وقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
« 4 » والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وفيها ما يدل على أن درجات الجنة ودركات النار بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها .
ومن المعلوم أن العمل من أي نوع كان هو من رشحات العلم يترشح من اعتقاد قلبي يناسبه ، وقد استدل تعالى على كفر اليهود وعلى فساد ضمير المشركين وعلى نفاق المنافقين من المسلمين وعلى إيمان عدة من الأنبياء والمؤمنين بأعمالهم وأفعالهم في آيات كثيرة جدا يطول ذكرها ، فالعمل كيف كان يلازم ما يناسبه من العلم ويدل عليه .
وبالعكس يستلزم كل نوع من العمل ما يناسبه من العلم ويحصله ويركزه في النفس كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) آل عمران - 102 .
( 2 ) آل عمران - 162 و 163 .
( 3 ) الأحقاف - 19 .
( 4 ) الأنعام - 132 .