لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 2 » ، وقال أيضا :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 3 » ، وقال :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 4 » ، والآيات في هذا المعنى أيضا كثيرة تدل الجميع على أن العمل صالحا كان أو طالحا يولد من أقسام المعارف والجهالات ( وهي العلوم المخالفة للحق ) ما يناسبه .
وقال تعالى - وهو كالكلمة الجامعة في العمل الصالح والعلم النافع - :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 5 » ، فبين أن شأن الكلم الطيب وهو الاعتقاد الحق أن يصعد إلى اللّه تعالى ويقرب صاحبه منه ، وشأن العمل الصالح أن يرفع هذا العلم والاعتقاد . ومن المعلوم أن ارتفاع العلم في صعوده إنما هو بخلوصه من الشك والريب وكمال توجه النفس إليه وعدم تقسم القلب فيه وفي غيره ( وهو مطلق الشرك ) فكلما كمل خلوصه من الشك والخطرات اشتد صعوده وارتفاعه .
ولفظ الآية لا يخلو عن دلالة على ذلك ، فإنها عبرت في الكلم الطيب بالصعود ووصفت العمل بالرفع ، والصعود يقابل النزول كما أن الرفع يقابل الوضع ، وهما أعني الصعود والارتفاع وصفان يتصف بهما المتحرك من السفل إلى العلوم بنسبته إلى الجانبين فهو صاعد بالنظر إلى قصده العلو واقترابه منه ، ومرتفع من جهة انفصاله من السفل وابتعاده منه ، فالعمل يبعد الإنسان ويفصله من الدنيا والإخلاد إلى الأرض بصرف نفسه عن التعلق بزخارفها الشاغلة والتشتت والتفرق بهذه المعلومات الفانية غير الباقية وكلما زاد الرفع والارتفاع زاد صعود الكلم الطيب ، وخلصت المعرفة عن شوائب الأوهام وقذارات الشكوك ، ومن المعلوم أيضا كما مرّ : أن العمل الصالح ذو مراتب ودرجات فلكل درجة من العمل الصالح رفع الكلم الطيب وتوليد
هامش
( 1 ) العنكبوت - 69 .
( 2 ) الحجر - 99 .
( 3 ) الروم - 10 .
( 4 ) البراءة - 77 .
( 5 ) فاطر - 10 .