واندفع بذلك الإشكال باشتمال القرآن على المتشابهات لكونها مخلة لغرض الهداية والبيان .
وقد ظهر من جميع ما تقدم من الأبحاث على طولها أمور :
الأول : أن الآيات القرآنية تنقسم إلى قسمين : محكم ومتشابه ، وذلك من جهة اشتمال الآية وحدها على مدلول متشابه وعدم اشتمالها .
الثاني : أن لجميع القرآن محكمه ومتشابهه تأويلا ، وأن التأويل ليس من قبيل المفاهيم اللفظية بل من الأمور الخارجية ، نسبته إلى المعارف والمقاصد المبينة نسبة الممثل إلى المثال ، وأن جميع المعارف القرآنية أمثال مضروبة للتأويل الذي عند اللّه .
الثالث : أن التأويل يمكن أن يعلمه المطهرون وهم راسخون في العلم .
الرابع : أن البيانات القرآنية أمثال مضروبة لمعارفها ومقاصدها ، وهذا المعنى غير ما ذكرناه في الأمر الثاني من كون معارفه أمثالا وقد أوضحناه فيما مرّ .
الخامس : أن من الواجب أن يشتمل القرآن على المتشابهات ، كما أن من الواجب أن يشتمل على المحكمات .
السادس : أن المحكمات أم الكتاب إليها ترجع المتشابهات رجوع بيان .
السابع : أن الإحكام والتشابه وصفان يقبلان الإضافة والاختلاف بالجهات بمعنى أن آية ما يمكن أن تكون محكمة من جهة ، ومتشابهة من جهة أخرى فتكون محكمة بالإضافة إلى آية ومتشابهة بالإضافة إلى أخرى ، ولا مصداق للمتشابه على الإطلاق في القرآن ، ولا مانع من وجود محكم على الإطلاق .
الثامن : أن من الواجب أن يفسر بعض القرآن بعضا .
التاسع : أن للقرآن مراتب مختلفة من المعنى ، مترتبة طولا من غير أن يكون الجميع في عرض واحد فيلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 108
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٨