وقوله في المرثية :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر
وقوله في الهجاء ، ويقال : إنه أهجى شعر المحدثين :
أمّا الهجاء فدقّ عرضك دونه * والمدح عنك - كما علمت - جليل « 1 »
ويقال قوله :
قبحت مناظرهم فحين بلغتهم * حسنت مناظرهم لقبح المخبر « 2 »
49 - أبو يعقوب الخزيمى « 3 »
من غرره التي لم يستبق إليها :
بلاه أبو الفضل في جوده * وهل يملك البحر أن لا يفيضا ؟ !
وقوله :
إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فبعض الشئ من بعض قريب
وقوله :
وأعددته ذخرا لكلّ ملمّة * وسهم الرّزايا بالذّخائر مولع
50 - العباس بن الأحنف « 4 »
كان البحتريّ يقول : العباس أغزل الناس ، وأغزل شعره قوله :
أحرم منكم بما أقول وقد * نال به العاشقون من عشقوا !
صرت كأني ذبالة نصبت * تضئ للناس ، وهي تحترق « 5 »
هامش
( 1 ) دق : صغر ، فلا تحتمل مدحا ولا هجاء لصغرك وحقارتك عن المدح . وقاله في هجاء « دعبل بن علي الخزاعي » الشاعر .
( 2 ) انظر ديوان المعاني لأبى هلال ج 1 ص - 182 .
( 3 ) هو إسحاق بن حسان ، ويكنى أبا يعقوب أصله من فارس وهو مولى ابن خزيم الناعم من بنى مرة بن عوف ، كان شاعرا حسن الديباج جيد المعاني .
( 4 ) العباس بن الأحنف هو من بنى حنيفة ، ويكنى أبا الفضل ونشأ في بغداد ، وكان شاعرا ظريفا توفر على الغزل في محبوبته فوز ، ولزم هذا الفن .
( 5 ) الذّبالة : الفتيلة التي تسرج ، والجمع : ذبال .