ومما يجرى مجرى المثل من غرر شعره ، قوله :
نزوركم ، لا نكافيكم بجفوتكم * إن المحبّ إذا لم يستزر زارا
يقرّب الشوق دارا ، وهي نازحة * من عالج الشوق ، لم يستبعد الدارا
51 - محمد بن أمية الكاتب
أنشد - يوما - « أبا العتاهية » قوله :
ربّ وعد منك ، لا أنساه لي * واجب الشكر ، وإن لم تفعل
أقطع الدهر بظنّ حسن * وأجلى كربة لا تنجلى
كلما أمّلت يوما صالحا * عرض المكروه دون الأمل
وأرى الأيام لا تدنى الذي * ارتجى منك ، وتدنى أجلى
فجعل « أبو العتاهية » يبكى ، ويقبل رأسه ، ويقول : بودى أنه لي بألف بيت من شعري !
52 - الحكيم بن قنبر
لا يعرف لأحد مثل قوله :
مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت * فيه الذنوب ، ومعذور بما صنعا
في وجهه شافع يمحو إساءته * من الفنون ، وجيه حيثما شفعا
ومن أمثاله السائرة قوله :
ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل
مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل
53 - المخيّم الراسبي
كان منقطعا إلى « محمد بن يزيد بن منصور » فكسب معه ألف درهم ، فلما مات اتصل ب « محمد بن يحيى بن خالد » فأساء صحبته ، فقال فيه - وهو أحسن ، وأجود ، وأسير ما قيل في معناه :
شتّان بين محمّد ومحمّد * حىّ أمات ، وميّت أحياني