ما قيل في التأسف على الشباب :
ما تنقضى حسرة منّى ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
ما كدت أوفى شبابي كنه غرّته * حتى انقضى ، فإذا الدّنيا له تبع
فحكى أن الرشيد لما سمع هذا البيت بكى ، وقال : يا نمرىّ ، ما خير دنيا لا تخطر فيها ببرد الشباب ؟ ! ومن القصيدة :
إنّ المكارم والمعروف أودية * أحلّك الله منها حيث تجتمع
إن أخلف القطر لم تخلف مخائله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع « 1 »
ويقال : إن الرشيد أعطاه على هذا البيت مائة ألف درهم .
ومن أمثاله السائرة قوله :
أرى شيب الرجال من الغوانى « 2 » * بموضع شيبهنّ من الرجال
وقوله :
أقلل عتاب من اغتررت بودّه * ليست تنال مودّة بقتال
وقوله :
إنّ المنية والفراق لواحد * أو توأمان تراضعا بلبان
45 - أشجع بن عمرو « 3 »
غرة شعره ، وأمير كلامه قصيدته في مدح الرشيد ، وأحسن ما فيها قوله :
وعلى عدوّك يا بن عمّ محمّد * ضدّان : ضوء الصّبح ، والإظلام
فإذا تنبّه رعته ، وإذا هدا * سلّت عليه - سيوفك - الأحلام
هامش
( 1 ) المخائل : جمع مخيلة : الدلائل والمظنة . والسحابة التي تخالها ماطرة لرعدها وبرقها .
( 2 ) الغوانى : جمع غانية وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة .
( 3 ) هو أبو الوليد أشجع بن عمرو السّلمى من بنى سليم ، شاعر فحل ، كان معاصرا لبشار ، مدح البرامكة ، وانقطع إلى جعفر بن يحيى ، فقر به من الرشيد ونال إعجابه .