47 - أبو الشّيص « 1 »
من عيون أمثاله السائرة :
لا تنكرى صدّى ، ولا إعراضى * ليس المقلّ عن الزمان براض
ومن نادر كلامه الذي لم يسبق إليه :
كريم يغضّ الطّرف فضل حياته * ويدنو وأطراف الرماح دوان
كالسيف إن لا ينته لان متنه * وحدّاه إن خاشنته خشنان
وقوله في موت الرشيد ، وقيام الأمين :
جرت جوار بالسّعد والنّحس * فنحن في وحشة ، وفي أنس
العين تبكى ، والسّنّ ضاحكة * فنحن في مأتم ، وفي عرس
يضحكنا القائم الأمين وتبكي * نا وفاة الرشيد بالأمس
بدر ببغداد بات في رغد * وبات بدر بطوس في الرّمس « 2 »
48 - مسلم بن الوليد - صريع الغوانى « 3 »
من فرائد قلائده ، وأبيات قصائده قوله :
حسبي بما أدّت الأيام تجربتى * سعى علىّ بكأسيها الجديدان « 4 »
دلّت على عيبها الدنيا وصدّقها * ما استرجع الدهر مما كان أعطاني « 5 »
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الله بن رزين . شاعر عباسى مطبوع من أهل الكوفة نسيب الشاعر دعبل . انقطع إلى عقبة بن جعفر الخزاعي أمير الرقة يمدحه فأغناه . عمى في آخر حياته .
له مراث في عينيه . كان يحسن الغزل .
( 2 ) الرمس القبر ، ويعنى بمن بات في رغد الأمين ، وبمن بات في الرمس الرشيد ، وطوس : مدينة في خراسان سميت أولا « طابران » فتحها العرب سنة 649 ه . ، وخربها المغول 1389 ه . فيها قبر هارون الرشيد .
( 3 ) مسلم بن الوليد ( أبو الوليد الأنصاري ) شاعر من العهد العباسي الأول لقب « صريع الغوانى » مدح الرشيد والبرامكة ، والفضل بن سهل وزير المأمون .
( 4 ) كأسيها : حلوها ومرها . الجديدان : الليل والنهار لتجددهما .
( 5 ) يقول : لقد ظهر غدر الدنيا بدليل شبابي الذي استرجعته منى الأيام .