وكان « جعفر بن يحيى » يقول : ما مدحت بأحبّ إلى من :
« عينيّة أشجع » ، يعنى قصيدته التي يقول فيها :
يريد الملوك مدى جعفر * ولا يصنعون ، كما يصنع
وكيف ينالون غاياته * وهم يجمعون ، ولا يجمع
وليس بأوسعهم في الغنى * ولكنّ معروفه أوسع
فما خلفه لامرئ مطلب * ولا لامرئ دونه مطمع « 1 »
بديهته مثل تدبيره * متى هجته ، فهو مستجمع « 2 »
ومن غرره النادرة قوله في « الفضل بن يحيى » :
انتجع الفضل أو تخلّ من الدّن * يا فهاتان غايتا الهمم
46 - كلثوم بن عمرو العتّابى « 3 »
من روائع كلامه قوله :
ذرينى تجئنى منيّتى مطمئنّة * ولم أتجشّم هول تلك الموارد
فإنّ عليّات الأمور مشوبة * بمستودعات من بطون الأساود « 4 »
ومن كلامه الكتابي قوله :
وها أنا مغض عن هواك وصابر * على حدّ مصقول الغرارين قاضب
ومنتزع عمّا كرهت ، وجاعل * مثالك نصبا بين عيني وحاجبي « 5 »
هامش
( 1 ) في الشعر والشعراء :وما خلفه لامرئ مطمع * ولا دونه لامري مقنع( 2 ) في الأغانى : متى « رمته » .
( 3 ) هو كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر المشهور ، وقد ذكر الجاحظ في البيان والتبين ج 2 إحدى خطبه .
( 4 ) الأساود : واحدها أسود ، ويطلق على العظيم من الحيات .
( 5 ) يقال : هذا نصب عيني - بضم النون - أي : أمامها .