كيف الفرار ولم أبلغ رضى ملك * تبدو المنايا بكفيه ، وتحتجب
إني أعوذ بخير الناس كلّهم * وأنت ذاك بما تأتى وتجتنب
وأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ منه ولا هرب
ولو ملكت عنان الريح أصرفه * في كلّ ناحية ما فاتك الطلب « 1 »
ولما أنشأ للرشيد قصيدته التي يقول فيها :
ملك كأن الشمس فوق جبينه * متهلّل الإمساء والإصباح
وإذا حللت ببابه ، ورواقه * فانزل بسعد ، وارتحل بنجاح « 2 »
قال : هكذا فليمدح الملوك ، وأمر له بمائة ألف درهم .
ومن أمثاله السائرة قوله :
من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللّذة الجسور « 3 »
لولا منى العاشقين ماتوا * غمّا ، وبعض المنى غرور
وقوله :
لا تسأل المرء عن خلائقه * في وجهه شاهد من الخبر
44 - منصور النّمرىّ « 4 »
غرة شعره قوله من قصيدة في الرشيد ، وهي من أحسن ، وأبدع
هامش
( 1 ) لو كان بيدي ركوب متن الريح لأدركتنى ولم أستطع الهرب منك .
( 2 ) الرواق : بالكسر بيت كالفسطاط .
( 3 ) قال ابن خلكان في ( وفيات الأعيان ج 2 ) : وكان سالم من تلامذة بشار ، وصار يقول أرق من شعر بشار وكان بشار قد قال ( من البسيط ) :من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللّهجفقال سالم ( من مخلع البسيط ) :من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسورفغضب بشار ، وقال : ذهب بيتي ، والله لا أكلت اليوم شيئا ولا نمت ! وقال :
إنه أخذ المعاني التي تعبت فيها ، فكساها ألفاظا أخف من ألفاظى !
( 4 ) ترجمته في تاريخ بغداد 13 ، 65 ، 69 ، والأغانى 12 ، 16 ، 24 . كان مع الرشيد مقدّما ، وكان يمت إليه بأم العباس بن عبد المطلب فهي « نمرية » وكان الرشيد يعطيه فيجزل .
وهو منصور بن سلمة بن الزبرقان ، من النمر بن قاسط .