تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وأخشاهم ، وكان جديرا بثناء اللّه - سبحانه - عليه صلى اللّه عليه وسلم في قرآنه الكريم الذي يتلى إلى يوم القيامة ، وكانت مكارم الأخلاق لها أكبر الأثر في دخول الكثيرين دين اللّه أفواجا . كان صلى اللّه عليه وسلم صادقا وأمينا ، بل وكانوا يسمونه « الصادق الأمين » ، قبل بعثته ، وكانوا يرحبون بحكمه الرشيد فيما كان بينهم من نزاع أو خلاف . وكان صابرا فقد قضى ثلاثا وعشرين سنة يدعو إلى التوحيد الخالص وهم ينعتونه بكل صفة ذميمة ، ومع هذا كان حليما ، قريب الصفح ، كثير العفو ، يقول صلى اللّه عليه وسلم : « ما عفا رجل عن مظلمة ويبتغي بها وجه اللّه ، إلا زاده اللّه بها عزا يوم القيامة » « 1 » ، وكانت رحمته صلى اللّه عليه وسلم مزيجا من العطف والحنان والرفعة والشفقة واللين ، وكان الكرم سجاياه صلى اللّه عليه وسلم فطرة وتربية إلهية ، وتوجيها من القرآن الكريم وهي الدرجة التي امتدحها اللّه تعالى في قوله :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الحشر : 9 ) . وكان عفيفا إلى درجة تكاد تمنعه من الحلال إباء وأنفة ، وكان شديد الحياء حتى وصفه مخالطوه بأنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها ، عفيف النظرة ، مهذب الكلمة ، طيب العشرة ، متواضعا لا يزيده ذلك حبا وإجلالا وعظمة في عيوب وقلوب الناس ، وفيا لأهله وأصحابه لأنه يعلم أن الوفاء من التقوى . وكان صلى اللّه عليه وسلم يؤثر السلم على الحرب ، ما كان في الطاعة إيثار ، فإن كانت لا
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده برقم ( 1584 ) .