تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وتنتهي بأن الإسلام سيكون مصير البشرية كلها ، لأنه دين الحق الذي لا مرية فيه ، وو هو دين يؤمن به كل طالب حق وباحث عن الحقيقة :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( الفتح : 28 ) . والسورة بشارة له صلى اللّه عليه وسلم ولأمته من المؤمنين ، وقد بدأت بالفعل الماضي لتأكد حدوثه لأن الذي أخبر بذلك هو اللّه سبحانه وتعالى . ثم تأتي بعدهما سورة « الحجرات » ، وهي أيضا مدنية وترتيبها في المصحف ( 49 ) ، وحسب النزول ( 106 ) ، وهي سورة الحب والبغض للّه ، سورة التعصب للحق والمبدأ ومعاملة الناس على أساس من القيم الإسلامية السامية ، وتسمى سورة « الأخلاق » ، لأنها تبدأ بالأدب الرفيع الذي أدب اللّه سبحانه به عباده المؤمنين ، وذلك ألا يرفعوا صوتا أمامه صلى اللّه عليه وسلم تعظيما لقدره واحتراما لمقامه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 1 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ 2 إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ 3 إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ 4 وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( الحجرات : 501 ) . وهكذا يتبين أنه صلى اللّه عليه وسلم موصوف بصفات الكمال ، وهو الصورة الكاملة للشخصية المسلمة التي يريدها اللّه تعالى لمن يختص بها من يشاء من عباده . إنه صلى اللّه عليه وسلم الإمام الأعظم ، في الدنيا والدين ، والعبادة والمعاملة ، والأخلاق والآداب ، والسلم والحرب ، والأمن والخوف ، وكان أعلم الناس باللّه وأتقاهم