تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

محمد والفتح [ الأسوة الحسنة ]

مدنيتان وترتيبهما حسب المصحف ( 37 ، 48 ) ، وحسب نزول الوحي ( 95 ، 111 ) ، سورة « محمد » صلى اللّه عليه وسلم غيرت في تاريخ الجهاد الإسلامي بأن الجيوش الزاحفة تحت علم التوحيد كانت تعلو بأصواتها تلاوة لها ، ولم يكن هذا القتال من أجل عرض من أعراض الدنيا الفانية ، ولكن ابتغاء ما عند اللّه ، وانتظار مثوبة الآخرة ، وللقضاء على أكبر امبراطوريته في العالم القديم قامت على القهر والظلم ، وجمعت بين خصلتين من خصال الشر : الكفر باللّه والصد عن سبيله . يقول تعالى في أول السورة :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ 1 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ 2 ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
( محمد : 1 - 3 ) . ثم تنتهي السورة وكأنها تجسيد لمقاومة الحق في هذه الدنيا أمام الباطل :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
( محمد : 31 ) . وسورة « محمد » صلى اللّه عليه وسلم من أشد السور على المنافقين ، وبعد نزولها لا يتكلم منافق أمام الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا عرفه من كلامه وأسلوبه ( تفسير القرطبي ) . وأما سورة « الفتح » فقد بدأت وهي تبشر بالفتح وبمغفرة اللّه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً 1 لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً 2 وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
( الفتح : 1 - 3 ) .