تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
هذا من أمر الآخرة ، أما التقابل في الدنيا فلا يقدر عليها إلا سبحانه وتعالى خالق كل شيء والذي يحول الظاهرة الكونية إلى الشيء ونقيضه بالنسبة للكافر والمؤمن : الرعد فيه الخوف من العقاب للكافر ، وفيه الطمع في رحمته للمؤمن . والرياح تصبح ريحا قوية شديدة الصوت لا تبقي ولا تذر بالنسبة للكافر ، ورياحا فيها الخير للمؤمن . والأمطار تصبح حجارة تنزل بالعذاب المهين للكافر ، وغيثا للمؤمن فيها الرحمة والشفقة . وأما الأعجب فهو النقيضين في مكان واحد وموقف الكافر والمؤمن منهما ، تلك هي جبال الثلج الطافية فوق مياه المحيط عند القطبين الشمالي والجنوبي ، إنها مياه عذبة سائغة للشاربين وسط مياه مالحة مرة المذاق ، والكافر ينظر ويبحث ويحلل ولكنه لا يرى ولا يتدبر ولا يتأمل ، وأما المؤمن فإنه يرى أنها منظومة متكاملة للحياة على سطح الأرض . وسبحان اللّه فيما خلق وأبدع وأحسن :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ 19 وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ 20 وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ 21 وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 22 إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
( فاطر : 19 - 23 ) . ويقول ابن كثير : كما لا يستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة كالأعمى والبصير لا يستويان ، بل بينهما فرق وبون كثير ، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور ، كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات كقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( الأنعام : 122 ) .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 87 | أحمد محمد المغيني