تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كان قولهم جميعا كما بين القرآن :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( الروم : 30 ) . ولقد اهتم العلماء المخلصون ببيان العقيدة الصحيحة والتي لا تشوبها شائبة من التيارات المنحرفة كالإلحاد والتصوف بشكله الحالي والرهبنة والقبورية والوثنية والبدع المخالفة للهدى النبوية ، وأن صرف العبادة لغير اللّه من أكبر الشرك الذي يخرج عن الملة إذا لم يتب صاحبه منه ، والذي من أنواعه : التقرب بالذبائح والنذور لغير اللّه من القبور والجن والشياطين ، والدعاء بتفريج الكروب وفضاء الحاجات والشفاء من الأمراض من أصحاب القبور ، والتوسل بغير اللّه وصفاته وأسمائه سبحانه وتعالى . ومن المفيد أن نستعرض بعضا مما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه « الجواب الباهر » ، وقد وضعه ليكون الدين كله للّه ، ولتكون حقيقة التوحيد ظاهرة مصونة عن ما خالطها من البدع والجهل ، وقد بين فيه أنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الحلف بغير اللّه ، وعن الصلاة النافلة عند طلوع الشمس وغروبها ، واتخاذ القبور مساجد ، واتخاذ قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم عيدا ، والنهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة ، وقد جاء في باب « التفريق بين زيارة أهل التوحيد وزيارة أهل الشرك » : « أما ما يظنه بعض الناس من أن البلاء يندفع عن أهل بلد أو إقليم بمن هو مدفون عندهم من الصالحين ، فهذا غلط مخالف لدين الإسلام ، مخالف للكتاب والسنة والإجماع » « 1 » ( من كتاب الجواب الباهر ) .
هامش
( 1 ) فيا للّه من حال مشايخ هذا الزمان ولا همّ لهم إلا جمع النذور ونثر البخور ونشر القصاع على الجياع في الموالد ، وإماتة التوحيد وإحياء معالم الشرك ، والمقاتلة من أجل الفوز بمساجد الأضرحة . . فيا ليت الأزهر ووزارة الأوقاف تحمي جناب التوحيد فتحرك لذلك ساكنا .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 73 | أحمد محمد المغيني