تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأصحاب الحجر هم ثمود الذين كذبوا نبيهم صالحا - عليه السلام - ، وقد جاءهم بالناقة التي أخرجها اللّه لهم بدعاء صالح - عليه السلام - من صخرة صماء ، وكانت تسرح في بلادهم لها شرب ولهم شرب يوم معلوم ، فلما عتوا وعقروها ، نزل بهم العذاب :
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ 80 وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ 81 وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ 82 فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ 83 فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( الحجر : 80 - 84 ) . وأما القرية البعيدة عن كفار مكة فهي « أنطاكية » ، كما يقول بعض المفسرين ، وقد أهلكهم اللّه سبحانه بصيحة واحدة من أحد الملائكة ، فبادوا عن آخرهم ولم يبق لهم أثر ، وقد ذكرها القرآن في إيجاز معجز ولم يذكر اسم القرية ولا اسم الرسل أو اسم الشخص الذي دعاهم إلى اللّه ، وذلك لأن الهدف من القصة كما جاء في سورة « يس » التذكير والاعتبار . وقد قيل أن الرسل هم : صادق ومصدوق وشمعون ، وقد تعجب القوم من أنهم بشر مثلهم ، وتوعدوهم بالعذاب والرجم ، وعندما هموا بقتلهم ، أسرع إليهم رجل من أطراف المدينة وهو « حبيب النجار » كما روى ابن عباس رضى اللّه عنه ، وقد جاء في تفسير القرطبي أنه كان مجذوما ويعكف على عبادة الأصنام سبعين عاما يدعوهم وظل على مرضه ، ولما طلب من الرسل الدعاء له ، فلما استجاب اللّه لهم وشفاه من مرضه ، أسرع إلى قومه يدعوهم للإيمان بما جاء به الرسل من توحيد اللّه ، ولما ذكر لهم أنه أعلن إسلامه للّه تعالى وحده لا شريك له ، قتلوه ورأى الجنة ، تمنى أن يعلم قومه ما سيكون فيه من كرامة ، وهكذا نصح قومه حيا وميتا ، يقول ابن عباس رضى اللّه عنهما : نصح قومه في حياته