الصافات و « ص » [ وعد الله بالنصر ]
مكيتان وترتيبهما حسب المصحف الشريف ( 37 ، 38 ) ، وحسب نزول الوحي ( 56 ، 38 ) ، مهما ظهر الباطل وأتباعه وارتفع وعلا في الأرض ، فإن ذلك أشبه بموجات البحر تعلو وترتفع وتدمر ثم تنكر وتتلاشى وكأن شيئا لم يكن ليحل الحق وأهله محلهم ، وهذا ما تقرره وتؤكده السورتان .
يقول الحق سبحانه في محكم كتابه :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ 173 فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ 174 وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 175 أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ 176 فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ 177 وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ 178 وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 179 سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ 180 وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ 181 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( الصافات : 171 . 182 ) .
ويقول سبحانه في أول « ص » :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ 1 بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ 2 كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( ص : 1 - 3 ) .
وهكذا أعداء لحق يرفعون شعارا واحدا بأنهم الأشد والأقوى ، ولن تستطيع أي قوة مهما كانت أن تقهرهم ، وعندما ينزل بهم العذاب يستغيثون كما حدث من الأمم المكذبة قبلهم ، ولكن لا مهرب ولا منجى لهم .
وقد ذكرت سورة « الصافات » عددا من الأنبياء وموقف القوم منهم : نوح عليه السلام كلما دعا قومه نفروا واستهزءوا وكذبوا ، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وهم مصرون على استكبارهم وعنادهم ، وقد ملأ قلوبهم الشعور