يس والصافات [ كلمة التوحيد ]
مكيتان وترتيبهما حسب المصحف ( 36 ، 37 ) ، وحسب نزول الوحي ( 41 ، 56 ) ، وخاتمة سورة « يس » ، بآية المشيئة ثم خلاصة التوحيد :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ 82 فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( يس : 82 - 83 ) .
وهذا الختام الرائع دليل على كمال القدرة ، وأنه تنزه وتمجد وبيده الملك الواسع والقدرة التامة وإليه وحده المرجع للحساب والجزاء .
وتبدأ سورة « الصافات » ، بقسم عظيم وهو الملائكة في السماء تصف نفسها للعبادة وتنقل ما تؤمر به ثم تقرر أن اللّه واحد ، وهذا القسم لبيان أصل العقيدة الإسلامية وهو « التوحيد » :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا 1 فَالزَّاجِراتِ زَجْراً 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً 3 إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ 4 رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
( الصافات : 1 - 5 ) .
وإن إلهكم إله واحد أحد فرد صمد ، ليس كمثله شيء ، ليس له شريك في ملكه ، هذا هو المقسم عليه سبحانه وتعالى ، لأن كفار مكة تعجبوا : كيف يكون لهذا الملك الواسع إله واحد ؟ فأقسم اللّه بالملائكة تشرف لهم . ( من تفسير القرطبي ) .
« كلمة التوحيد » من أجلها خلق اللّه الخلق ، ومن أجلها أنزل كتبه وبعث رسله ، ومن أجلها شرع الجهاد ، هي مفتاح الجنة ، وهي كلمة نجاة ومنهاج حياة ، وهي كلمة لا تقال فحسب وإنما هي علم وعمل ، أي أنها علم بمعنى فرض على كل مسلم أن يعرف معناها ، وعمل أي طاعة للّه وحده لا شريك له ، متقربا إليه سبحانه على ما جاء به رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وكما كانت رسالة لجميع الأنبياء ، فقد