وأصبحت أطلالا وخرابا ، وسلبوا النعيم الذي كانوا فيه بعد كمال القوة وكثرة العدد والأموال والأولاد ، فما أغنى ذلك عنهم شيئا ! ! وها هم أصبحوا آية وعبرة لمن يراها لا بعين البصر فحسب ولكن بعين البصيرة .
ها هم قوم لوط وقد أخبر اللّه تعالى عن مجيئهم لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم ، وأنهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين ، ثم يحكي القرآن ما فعله اللّه تعالى بقرية « سدوم » ، فقد رفعها جبريل - عليه السلام - إلى عنان السماء ، ثم قلبها وجعل عاليها سافلها ، وأرسل عليهم حجارة من سجيل ، وهي ما زالت بطريق مهجور حتى يومنا هذا .
يقول تعالى في سورة « الحجر » :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ 73 فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ 74 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ 75 وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ 76 إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
( الحجر : 73 - 77 ) .
وفي نفس السورة أيضا قصة « الأيكة » ، وهم قوم شعيب ، وقد انتقم اللّه سبحانه منهم لشركهم باللّه ، وقطعهم الطريق ، ونقصهم المكيال والميزان :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ 78 فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
( الحجر : 78 - 79 ) .
وفي نفس السورة مشاهد لما يرونه في سفرهم لأصحاب الحجر ، والذي مر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك ، فقنع رأسه وأسرع بدايته ، وقال لأصحابه : « لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصبكم ما أصابهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4068 ) .