فاطر ويس [ عاقبة المكذبين ]
السورتان مكيتان وترتيبهما حسب المصحف وحسب نزول الوحي ( 43 ، 41 ) ، وتشترك الخاتمة مع الافتتاح في « عاقبة المكذبين » ، في الأولى عاقبة بعض الأمم السابقة والقريبة منهم وأثارهم ما زالت أمام أعينهم ، وفي الثانية أصحاب القرية والتي لم يبق لها أثر والبعيدة عنهم .
يقول تعالى في آخر « فاطر » :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً 44 وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
( فاطر : 44 - 45 ) .
ويقول تعالى في أول « يس » :
يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2 إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 3 عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 4 تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 5 لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
( يس : 1 - 6 ) .
ثم يضرب القرآن لهم مثلا في نفس السورة لأصحاب القرية :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ 13 إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ 14 قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ 15 قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ 16 وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( يس : 13 - 17 ) .
قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الرسالة ، سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين للرسل ؟ كيف دمر اللّه بلادهم ؟ منازلهم مهدمة