تناولوها بلا تحقيق ولا تمحيص ، وتلقفها المستشرقون من خصوم الإسلام ونسجوا حولها الروايات الباطلة التي لا سند لها من مزاعمهم وتدليسهم وهي أبعد ما تكون عن الصحيح والحسن والمقبول . تلك هي قصة زواجه صلى اللّه عليه وسلم من بنت عمه ، والتي تزوجها في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة لنقض تقليد جاهلي متأصل ، وهي قاعدة التبني ، وقد أوجب اللّه سبحانه هذا الزواج لنقض التقليد الجاهلي المتأصل وكان أقرب إلى العرف والتقاليد التي لا فكاك منها والتي لا يصلح معها القول دونه الفعل ، ولذلك كان الفعل لا بدّ له من صاحب الدعوة ، ولم يترك اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم خيارا ولا مجالا .
ومن الأمور الهامة التي نؤمن بها إلى حد اليقين ، ولا يتشكك فيها إلا كل ضعيف الإيمان ، ولا يتلقفها بأقلامه المسمومة إلا كل حاقد على الإسلام ، أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يتزوج بهذا العدد من النساء في أواخر عمره بعد أن قضى ما يقارب من الثلاثين عاما مقتصرا على زوجة واحدة ، ولم يكن هذا الزواج إلا لأغراض سامية كتوثيق الصلات بينه وبين القبائل وكسر حدة العداء للإسلام ، وأن تقوم أمهات المؤمنين بالتبليغ للنساء عن أفعاله وأقواله . ورضى اللّه عن أمهات المؤمنين اللاتي كان من شرفهن ونبلهن أنهن آثرن اللّه ورسوله ، ولم تمل إحداهن إلى الدنيا .
يقول تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا 28 وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
( الأحزاب : 28 - 29 ) .
اخترن رضى اللّه عنهنّ ضيق الحال والشظف والزهد ، واخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة ، فجمع اللّه لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة .