زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
( الأحزاب : 37 ) .
تحكي هذه الآية قصة زواج النبي صلى اللّه عليه وسلم من ابنة عمه زينب بنت جحش رضى اللّه عنها والتي خطبها قبل زواجه منها على فتاه زيد بن حارثة رضى اللّه عنه فظننت أنه يخطبها على نفسه ورضيت طامعة في شرفه الأسمى ، وحين علمت أنه يخطبها لفتاه زيد الذي يتبناه على عادة العرب ، استنكفت أن يتزوجها مولى محتجة بأنها خير منه حسبا وأرفع منه نسبا .
وكانت زينب امرأة فيها حدة واعتزاز بجمالها ، ولذلك لما أعاد النبي عليها القول بخطبتها على زيد قالت سائلة منكرة : أو أؤامر في نفسي يا رسول اللّه » وهنا في أثناء الجدل بينها وبين الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ينزل جبريل عليه السلام بفصل الخطاب :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( الأحزاب : 36 ) .
فقالت : إذا لا أعصي اللّه ورسوله ورضيته زوجا .
لقد تزوجت زينب الحسيبة النسيبة من زيد ، ولكنها ظلت تعاشره على كراهية وتتعالى عليه بجمالها ، فانطلق يعلن رغبته في طلاقها ، فيقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « امسك عليك زوجك واتق اللّه » .
ولما استحالت العشرة بينهما وطلقها زيد وبعد انتهاء عدتها زوجها اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم حتى أنها كانت تفتخر قائلة : لقد زوجني اللّه من فوق سبع سماوات . هذه هي قصة الآية ( 37 ) ، من سورة الأحزاب لا تخفى معاني ولا يلتبس فيها لفظ ، فهي واضحة كل الوضوح ، ولكن بعضا من رواة الأخبار