السجدة والأحزاب [ استعجال العذاب ]
السجدة « مكية » ، والأحزاب « مدنية » ، وترتيبها حسب المصحف ( 32 ، 33 ) ، وحسب نزول الوحي ( 75 ، 90 ) .
وبينت آخر « السجدة » ، الأعراض عن الكفار والمنافقين ، بينما أول « الأحزاب » ذكرت موقفين لهما وعدم السماع لهما والتوكل على اللّه .
أما الموقف الأول فإنه صلى اللّه عليه وسلم خطر له خاطر في صلاته ، فقال المنافقون : ألا ترون له قلبين ، قلب معكم وقلب معهم ، فنزلت الآية :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
( الأحزاب : 4 ) ، ( مسند أحمد ) .
وأما الأمر الثاني عندما قال اليهود والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه فكذبهم اللّه تعالى في ذلك :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( الأحزاب : 5 ) .
وهذا من رحمته سبحانه على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في أنه لا أثم إلا على من تعمد الباطل ، وأنه تعالى رفع عنهم - كما جاء في الحديث الشريف - الخطأ والنسيان وما يكرهون عليه - .
يقول تعالى :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً