تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وادعاء علم الغيب في قراءة الكف والفنجان والتنجيم والإخبار عن الأشياء المفقودة وأسباب بعض الأمراض بدون علم طبي ، كل هذا الأمور تدخل تحت أقوال وأفعال تنافي التوحيد أو تنقصه . وإذا كان الطب الحديث استطاع أيحدد نوع المولود ، فهذا علم يعتمد على الاختيارات والتحايل ، وأما الغيبيات فهي : عمره ورزقه وعمله ، شقي أم سعيد ، صالح أم طالح ، وهذا علم اللّه الأزلي السرمدي الذي يعلم ذلك قبل أن تقع النطفة في الرحم . وأيضا دراسة الأحوال الفلكية ؛ كأوقات هبوب الرياح وأنواعها ومجيء سقوط المطر المرتبط بها ، فهذا علم يقوم على الدراسة والملاحظة ، وأما الغيب فهو الغيث أي المطر النافع للناس . والأطباء وخبراء الأرصاد من المسلمين من أكثر الناس إيمانا بقدرته سبحانه وتعالى . ومن يدعي أن سير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها ، وارتباط الناس بها في الزواج والسفر والشقاء والسعادة والأرزاق فهذا من الهواء ، لأن النجوم مسخرة مخلوقة ليس لها من الأمر شيء ، ومن يعتقد غير ذلك فهو ضعيف الإيمان ، وإذا كان اللّه سبحانه اختص نفسه بعلم الغيب كما ذكر القرآن :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً 26 إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
( الجن : 26 - 27 ) . إلا إنه تعالى يطلع لمن اصطفاهم لرسالته بعضا من غيبيات الماضي وأخرى في المستقبل لتكون معجزة له ، فقد أخبر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم ليكون ذلك دليلا
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 62 | أحمد محمد المغيني