يعلمه أحد من خلقه بأمره سبحانه « 1 » وهي : نزول الغيث وما في الأرحام وما تكسب النفس في دنياها وآخرتها .
وقد روى البخاري في كتاب « الإيمان » ، عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، وروى مسلم في « صحيحه » ، عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان بارزا للناس إذ أتاه رجل يمشي فقال : يا رسول اللّه ، ما الإيمان ؟ قال : « الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه ، وتؤمن بالبعث الآخر » ، قال : يا رسول اللّه ، ما الإسلام ؟ قال : « الإسلام أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان » ، قال : يا رسول اللّه ، ما الإحسان ؟ قال : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » ، قال : يا رسول اللّه ، متى الساعة ؟
قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن سأحدثك عن أشراطها : إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها ، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس ، فذاك من خمس لا يعلمهن إلا اللّه » ، ثم تلا الآية من آخر لقمان . ثم انصرف الرجل ، فقال : « ردوه عليّ » ، فأخذوا ليردوه ، فلم يروا شيئا ، فقال : « هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم » .
وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً
« 2 » .
هامش
( 1 ) والكلام في هذه الخمس ( مفاتيح الغيب ) يرد كل معاند خاسئا حسيرا ، ومهما بلغ وبالغ أهل العلوم قاطبة فلن يتعدوا قدرهم ؛ فقد حجب اللّه هذه الغيبيات الخمس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : أوتي نبيكم مفاتيح كل شيء غير خمس ، ثم تلا هذه الآيةإِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ. رواه أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر . « عمدة التفاسير - المجلد الثاني - ص 15 ) .
( 2 ) يقول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في ( تيسير الكريم الرحمن - ص 601 ) : « . . ومن حكمته التامة أن أخفى علم هذه الخمسة ( مفاتيح الغيب ) عن العباد ؛ لأن في ذلك من المصالح ما لا يخفى على من تدبر ذلك . اه .