ومن أروع الأمثلة في القرآن والتي يجب أن يتدبرها الإنسان وهو الذي ميزه اللّه بالعقل والإحساس والتمييز :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( الحشر : 21 ) .
وكمال بدأ القرآن بتقسيم الناس إلى كافر ومؤمن ، فقد انتهى بأن ضرب مثلا لكل منهما ، فمن الأول : وأهلة والتي كانت تقول عن زوجها أنه مجنون ، وواعلة التي كانت تدل القوم على أضياف زوجها ، وفرعون بطغيانه وظلمه .
ومن الثاني : نوح ولوط عليهما السلام وهما من عباد اللّه الصالحين ، ومريم الصديقة ، وآسية التي رأت بيتها في الجنة .
يقول تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ 10 وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 11 وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( التحريم : 10 - 12 ) .
وهكذا اشتملت الأمثال في القرآن على كل أوجه البلاغة كما جاء في القرآن :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( الزمر : 23 ) .
أي أنه يشبه بعضه بعضا في النظم والفصاحة والتصريف والبديع والمعاني ، وثنى فيه الوعد والوعيد ، والإنكار والتعجب ، والترغيب والترهيب ، والأحكام والتشريع ، والعبر والمواعظ ، وكل هذا في وحدة متكاملة مترابطة في غاية الإعجاز كما بين القرآن :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( الزمر : 27 ) .