تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يقول سبحانه :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( البقرة : 261 ) . وفي سورة « الرعد » مثلا لما ينفع الناس وهو الحق ، ومثلا بما لا ينفعهم وهو الباطل :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
( الرعد : 17 ) . وفي سورة « النحل » مثل للكافر والمؤمن ، الأول أبكم لا يفهم ثقيل لا يأتي بخير ، وأما المؤمن فهو نافع للناس حيث يأمر به وهو على طريق مستقيم واضح :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( النحل : 76 ) . وفي نفس السورة يضرب اللّه المثل لأهل مكة وكان الرزق يأتيهم واسعا ، ولما كذبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم أذاقهم اللّه الجوع ، وذلك بسبب القحط الذي أصابهم سبع سنين والخوف من سراياه صلى اللّه عليه وسلم :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( النحل : 112 ) . وفي سورة « النور » يضرب اللّه الأمثال للناس تقريبا لأفهامهم ، فيكون نور اللّه هداية لهم إلى نور الإيمان ، تماما كما في سورة « محمد » ، ولبيان حال الكفار وقد حبط عملهم وحال المؤمنين وقد غفر اللّه ذنوبهم ، فنجد في السورة الأولى أعمال الكفار كالسراب لا تنفعه بشيء ، بينما عمل المؤمن يجزيه اللّه عليه بأحسن منه ويزيدهم من فضله ، وأما السورة الثانية فتبين عمل الكفار وقد اتبعوا الشيطان فلا جزاء لهم إلا في الدنيا ، وأما عمل المؤمن فقد تقبله اللّه منهم وتجاوز عن صغائر ذنوبهم باستغفارهم .