تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لو أنني سمعت مناديا يا أهل المحشر كلكم في الجنة إلا رجلا واحدا فظننت أني هذا الرجل . ويقول أحد الصالحين : دائما من شدة الخوف أتمثل نفسي في النار أعالج أغلالها وسعيرها ، وآكل من زقومها ، وأشرب من غسلينها ، فأتمنى أن أعود إلى الدنيا لأعمل عملا أنجو به من هذا العذاب ، وأرجو اللّه سبحانه أن أنجو بعفوه وكرمه لا بعملي ، ودائما ما أدعو ربي سبحانه وتعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ 192 رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ 193 رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
( آل عمران : 191 - 193 ) . والمؤمن بعد كل هذا يعلم جيدا أن من أرضى اللّه بسخط الناس كفاه اللّه مؤنة الناس ، وأنه من أرضى الناس بسخط اللّه ، وكله إلى الناس يتلاعبون به ، وهو يحرص على قبول العمل أشد من حرصه على العمل نفسه ، ولهذا يتذكر دائما قوله سبحانه :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( فصلت : 33 ) . وهكذا دعوة المؤمن : كلمة طيبة ، وتيسير وتبشير ، ورفق وصبر ، وهو كيس فطن ، قوي بالإيمان ، عزيز بالإسلام . [ تصوير ]
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 46 | أحمد محمد المغيني