تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

الحج والمؤمنون [ صفات المؤمنين ]

الحج « مدنية » ، والمؤمنون « مكية » ، وترتيبها حسب المصحف ( 22 ، 23 ) ، وأما حسب النزول ( 103 ، 74 ) . والخطاب في آخر سورة « الحج » للمؤمنين بما فيه الفلاح لهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( الحج : 77 ) ، ثم يذكر بعدها بعضا من صفاتهم في أداء العبادة وعدم الاعتداء على الأعراض والعلاقات البناءة . وتتجلى بلاغة القرآن في الآية الأخيرة من سورة « الحج » ، أنه ذكر الخاص ثم العام ثم الأعم ، فقد ذكر الصلاة وخص فيها الركوع والسجود لأنهما أشرف أركانها ، والعام عبادة اللّه وحده ، وأما الأعم فهو فعل أنواع الخيرات التي تقرب إلى اللّه سبحانه . وصفات المؤمنين ذكرها القرآن في العديد من السور ، وأكثرها ما جاء في السورة التي تحمل اسمهم وما يستحقون من ميراث الفردوس الأعلى . أنهم يعلمون أن الخشوع هو روح الصلاة ، فإن فقدته كانت لا روح لها ولا صلة لها بحياة النعيم :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( المؤمنون : 2 ) ، وأنهم أبعد ما يكونوا عن كل ما لا فائدة منه قولا وعملا :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
( المؤمنون : 3 ) . وهم متمسكون بالعفاف عما لا يحل لهم :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ 5 إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ 6 فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( المؤمنون : 5 - 7 ) .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 43 | أحمد محمد المغيني