تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ومن الآية نجد أن القرآن دائما ما يقرن صفة المؤمنين بالانفاق في سبيل اللّه ، وكأنها جزء لا يتجزأ من إيمانه ومن تصديقه باللّه وكتابه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( البقرة : 254 ) . وهكذا لا نجد إخبارا في القرآن عن المؤمنين إلا وعنصر الإنفاق العام موجود فيه ، بل وإذا جاءت :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
، للتأكيد فنجد بعدها بذل المال ، يقول تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( الحجرات : 15 ) . أي أن صدق الإيمان يكون مساويا للجهاد في سبيل اللّه بالمال والنفس . وقد بين الحديث الشريف عظمة المؤمن ورسوخ إيمانه عندما ينفق المال حبا للّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد وتتكفأ فأرساها بالجبال فاستقرت ، فتعجب الملائكة من شدة الجبال فقالت : يا ربنا هل خلقت خلقا أشد من الجبال ؟ قال : نعم الحديد ، قالوا : فهل خلق أشد من الحديد ؟ قال : نعم النار ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشد من النار ، قال : نعم الريح ، قالوا : فهل خلقت خلقا أشد من الريح ؟ قال : نعم ابن آدم إذا تصدق صدقة بيمينه فأخفاها عن شماله » « 1 » . والمؤمن الصادق في إيمانه كلما ازداد قربا من اللّه ، ازداد خوفه ، وكلما ازداد خوفه أحسن وكأنه مقعد في طاعته ، فهذا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول :
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ، وقال : حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، ( 3291 ) .