تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
واسمه سبحانه « العليم » ، بيان لعلمه القديم منذ الأزل لا يزيد ولا ينقص وتكتسب منه الأشياء ولا يكتسب منها شيئا ، وهو عالم بالعباد ما هم عاملون به في سرهم وجهرهم . يقول تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( طه : 110 ) . وأما في السنة المطهرة : « اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب » ( من حديث الاستخارة ، رواه البخاري ) . وأسماء اللّه الحسنى تنقسم من جهة التضمن أربعة أقسام هي : الاسم العلم المتضمن لجميع معانيها وهو « اللّه » ، ولا يأتي تابعا لغيره من الأسماء ، وما يتضمن صفة من الصفات مثل السميع العليم البصير القدير ، وما يتضمن صفة فعل كالخالق الرازق البارئ المصور ، وما يتضمن تنزهه تعالى وتقدسه عن جميع النقائص كالقدوس السلام . وعلم اللّه لا حدود له ، وكما جاء في الأثر أن سيدنا موسى - عليه السلام - رأى طائرا يرفع بمنقاره قطرة من ماء المحيط ، فقال له الخضر - عليه السلام - إن علم الكائنات جميعها منذ خلق اللّه آدم - عليه السلام - إلى يوم القيامة أقل من هذه القطرة . ومهما صنع البشر ما كان في الماضي ضربا من المستحيل فهو كما أخبر القرآن بأن علمهم محدود مع التقدم المذهل ، وذلك لأنهم لو اجتمعوا ليخلقوا جناح ذبابة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . وجاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه - عزّ وجلّ - ومن أظلم من ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرة ، فليخلقوا شعيرة » ( رواه الشيخان ) .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 48 | أحمد محمد المغيني