النور والفرقان [ علم الله سبحانه وتعالى ]
النور « مدنية » ، والفرقان « مكية » ، وترتيبها حسب المصحف ( 24 ، 25 ) ، وحسب نزول الوحي ( 102 - 42 ) . وتشترك الخاتمة مع الافتتاح في علم اللّه سبحانه بلا حدود .
يقول الحق في محكم كتابه :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( النور : 64 ) ، وهي بيان من أنه سبحانه مالك وخالق ما في السماوات والأرض ، ويعلم السرائر وما عليها من الإيمان أو النفاق ، والإخلاص والرياء ، وأنه سبحانه سيخبرهم بأعمالهم خيرا يوم القيامة ، لأنه جل وعلا لا يخفي عليه خافية من أعمالهم .
وأما أول الفرقان فيقول سبحانه :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً 1 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( النور : 1 - 2 ) ، وهما بيان لعلمه المطلق الذي لا حدود له ، والذي فوق ما يتصور العقل البشري المحدود ، والذي لا يستطيع أن يحيط بقطرة من علم اللّه الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا أي هيأه لما يصلح له ويليق به .
ويقو الرازي في تفسير الآية الثانية : وصف سبحانه ذاته بأربع أنواع من صفات الكبرياء : أنه المالك للسماوات والأرض ، وأنه المعبود أبدا ، وأنه المنفرد بالكبرياء والألوهية ، وأنه الخالق لجميع الأشياء مع الحكمة والتدبير . ( التفسير الكبير ) .