بل وإن البشر جميعا ومع قوتهم الجبارة عاجزون عن مقاومة أضعف خلقه لو سلبتهم شيئا ، يقول تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ 73 ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( الحج : 73 - 74 ) .
وعندما يظن البشر أنهم قادرون ومالكون لكل شيء ، وتتزين الأرض بعلمهم المحدود ، عند ذلك تقوم الساعة :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( يونس : 24 ) .
والإيمان بالقدر على أربع مراتب : أولها الإيمان بعلم اللّه المحيط بكل شيء والذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض ، وأنه تعالى قد علم جميع خلقه قبل أن يخلقهم ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم وجميع تحركاتهم وسكناتهم وأسرارهم وعلانيتهم ، ومن هو منهم من أهل النار ، وأما الثانية فهي الإيمان باللوح المحفوظ ، والثالثة الإيمان بالمشيئة الإلهية ، والرابعة الإيمان بأنه الخالق ولا خالق غيره ولا رب سواه .
وكل ما يسند إليه سبحانه من قدرة وعلم هو قديم قائم بذاته أزلا ، يعلم ما كان وما يكون وما سيكون ، سبحانه وتعالى العليم القائل في محكم التنزيل :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) .
ومن الآيات العديدة في القرآن والتي تتحدث عن علم اللّه الذي لا حدود له ، قوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ