تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الإخلاص ، يقول سبحانه :
كهيعص 1 ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا 2 إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا 3 قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا 4 وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
( مريم : 1 - 6 ) . قال البيضاوي : هذا توسل بما سلف من الاستجابة ، وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها ، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه ( تفسير البيضاوي ) . ومن المعلوم أنه أراد أن يرثه في العلم والنبوة وليس المال أو عرض من أعراض الدنيا الفانية . وعن أنس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تعرض أعمال بني آدم بين يدي اللّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة في مصحف مختمة ، فيقول اللّه : ألقوا هذا وأقبلوا هذا ، فتقول الملائكة : يا رب واللّه ما رأينا منه إلا خيرا ، فيقول : إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي » ( الدر المنثور ) . وقد بينت السنة المطهرة فضل الدعاء ، يقول الرسول للّه : « ليس شيء أكرم على اللّه من الدعاء » ( رواه الترمذي وابن حبان ) . ويقول صلى اللّه عليه وسلم : « الدعاء سلاح المؤمن ، وعماد الدين ، ونور السماوات والأرض » ( أخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح الإسناد ) . وقد بينت السنة المطهرة أن الدعاء يرد القضاء وأن صلة الرحم تزيد في العمر ، وكل ذلك بمشيئة اللّه سبحانه ، وقد بينت أيضا آداب الدعاء ومنه التكرار ، فإن اللّه يحب الملحين في الدعاء ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يكرر الدعاء ثلاثا ، وبنيت أن أفضل الدعاء ما كان في الرخاء ، وما كان في ذلة ومسكنة ، يقول صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين » ( رواه الشيخان ) .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 40 | أحمد محمد المغيني