تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وأما القرآن الكريم فقد ذكر دعاء الأنبياء من آدم - عليه السلام - والذي دعا :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( الأعراف : 23 ) . وإلى خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم والذي كان من دعائه ما جاء في سورة « البقرة » :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ 201 أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( البقرة : 210 - 202 ) . وقد بين القرآن أنه لولا الدعاء ، ما اهتم اللّه بالعباد ، وما كانوا يستحقون منه شيئا :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( الفرقان : 77 ) . وقد بينت السنة المطهرة أن أفضل الدعاء ما كان القرآن أولا ثم من السنة وبأسماء اللّه الحسنى وصفاته ، بعيدا عن السجع والذي ليس فيه إلا الاهتمام بالنغمة والموسيقى اللفظية ، وخاليا من التكلف الذي يبعده عن المضمون والروح ، يقول صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والسجع في دعاء بحسب أحدكم أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليه من قول أو عمل » ( رواه البخاري ) . وقد بين صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه سبحانه يقبل التوبة من عبده التائب ما دام قد عزم على عدم العود إلى الذنب ثانية ، عن أبي الدرداء رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كل شيء يتكلم به ابن آدم مكتوب عليه فإذا أخطأ خطيئة أو أذنب ذنبا فأحب أن يتوب إلى اللّه فليمد يديه إلى اللّه عزّ وجلّ ثم يقول : اللهم إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدا ، فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك » ( أخرجه الحاكم في المستدرك ) . وقد روى أنس عن رسول صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الدعاء أن تسأل ربك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ، فإنك إن أعطيتهما في الدنيا ثم في الآخرة فقد أفلحت » ( رواه أبو داود والترمذي ) .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 41 | أحمد محمد المغيني