تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

الكهف ومريم [ أفضل الدعاء ]

السورتان مكيتان وترتيبهما حسب المصحف ( 18 ، 19 ) ، وحسب نزول الوحي ( 69 ، 44 ) ، وسورة « الكهف » تشمل لثلاث قصص من روائع قصص القرآن : أصحاب الكهف لتثبيت العقيدة ، وقصة موسى مع الخضر لبيان التواضع في سبيل العلم ، وقصة ذي القرنين والذي مكن اللّه تعالى بالتقوى والعدل بأن يملك مشارق الأرض ومغاربها ، وفي آخر السورة قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( الكهف : 110 ) . ومعناه : أنه قل يا محمد إنما أنا بشر مثلكم أكرمني اللّه سبحانه بالوحي ، وأمرني أن أخبركم أنه - جلا وعلا - واحد أحد لا شريك له ، ومن كان يرجو ثوابه ويخاف عقابه ، فليخلص له العبادة ، ولا يرائي بعمله ولا يبتغي بما يعمل غير وجه اللّه ، فإن دعا فلا يكون دعاؤه إلا للّه ، وإن توسل فيكون توسله باللّه ، وإن استعان وتوكل فيكون باللّه وحده لأنه أغنى الشركاء عن الشرك . أما أول « مريم » والتي سميت باسم البتول العذراء والتي لم يذكر القرآن اسم غيرها من النساء ، وللمعجزة الباهرة في خلق إنسان بلا أب ، ثم نطقه في المهد . وتبدأ السورة بدعاء سيدنا زكريا - عليه السلام - وهو من أنبياء بني إسرائيل ، وقد أخفى دعاءه لأنه ذلك أحب للّه وأبعد عن الرياء ، فقد قيل : أنه قام في جوف الليل يهتف بربه في صوت خفي وأصحابه نيام وذلك أقرب إلى