لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، فعضلت الملكين - أعيتهما - فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء وقالا : يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها ؟ قال اللّه - عزّ وجلّ - وهو أعلم بما قاله عبده - ما ذا قال عبدي ؟ قالا :
يا رب إنه قال : يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، فقال اللّه عزّ وجلّ : اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها » ( رواه الإمام أحمد وابن ماجة ) .
وعن عبد اللّه بن غنام البياضي رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال حين يصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر ، فقد أدى شكر يومه ، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته » ( رواه أبو داود والنسائي وابن حبان ) .
ولذلك جاء في الأثر عن شكر الأنبياء ، أن داود - عليه السلام - قال : يا رب كيف أشكرك نعمة منك ؟ قال : الآن شكرتني حين قلت إن الشكر نعمة مني ، وأما أيوب عليه السلام فقد هان عليه المال والولد والابتلاء في الجسد وابتعاد الناس عنه ، ومع كل هذا خرّ للّه ساجدا شكارا ليعظم له الثواب ، قائلا : عريانا خرجت من بطن أمي ، وهكذا أعود إلى الأرض .
وجاء في تفسير القرطبي عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم لك الحمد كله ، ولك الملك كله ، وبيدك الخير كله ، وإليك يرجع الأمر كله » .
وقد جاء في فتح الباري - باب الأدب - : أخرج البيهقي في « الشعب » ، وصححه ابن حبان من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه رفعه :
« لما خلق اللّه آدم عطس ، فألهمه ربه أن قال : الحمد للّه ، فقال له ربه - عزّ وجلّ - :
يرحمك اللّه » .
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 38
مساهمون: أحمد محمد المغيني
ص٣٨