وزكريا بن يحيى ، وعلي بن صالح ، وجرير بن عبد الحميد ، ويحيى بن المبارك اليزيدي ، وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش .
وكان إماما حجة ثقة ثبتا ، قيّما بكتاب اللّه ، بصيرا بالفرائض ، عارفا بالعربية ، حافظا للحديث ، عابدا خاشعا زاهدا ، ورعا قانتا للّه لم يكن له نظير ، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ، ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة .
وقال سفيان الثوري : ما قرأ حمزة حرفا من كتاب اللّه إلّا بأثر ، وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول : هذا حبر القرآن .
قال ابن الجزري « 1 » : وأما ما ذكر عن عبد اللّه بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة ، فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة ، وما آفة الأخبار إلّا رواتها .
قال ابن مجاهد : قال محمد بن الهيثم : والسبب في ذلك أن رجلا ممّن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس فقرأ فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المدّ والهمز وغير ذلك من التكلّف ، فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه .
قال محمد بن الهيثم : وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه . قال ابن الجزري : أمّا كراهة الإفراط من ذلك فقد روينا عنه من طرق أنه يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز : لا تفعل ، أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص ، وما كان فوق الجعودة فهو قطط ، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة .
قال يحيى بن معين : سمعت محمد بن فضيل يقول : ما أحسب أن اللّه يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة . توفي سنة ( 156 ه ) ست وخمسين ومائة .
( السابع ) : عليّ بن حمزة أبو الحسن الكسائي ، الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات « 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 219 وما بعدها .
( 2 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .