تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وقال غيره : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا ، وربما لم يجزم بعضهم فقال : أحسب هذه الآية نزلت في كذا كما أخرجه الأئمة الستة عن عبد اللّه بن الزبير قال : خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فقال الأنصاري : يا رسول اللّه إن كان ابن عمتك فتلوّن وجهه « الحديث » . قال الزبير : فما أحسب هذه الآيات إلّا نزلت في ذلك :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
الآية « 1 » . قال الحاكم في علوم الحديث : إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ، ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره ، ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال : كانت اليهود تقول : من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . .
« 2 » . وقال ابن تيمية : قولهم نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول ، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب ، كما تقول عني بهذه الآية كذا ، وقد تنازع العلماء في قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله ، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند ؟ فالبخاري يدخله في المسند . وغيره لا يدخله فيه ، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره ، بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلّهم يدخلون مثل هذا في المسند ، ا . ه . وقال الزركشي في البرهان : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذ قال : نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية ( 65 ) . ( 2 ) سورة البقرة : الآية ( 223 ) . ( 3 ) نفس المصدر السابق ص 42 وما بعدها .