تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
تركك ، فأنزل اللّه :
وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 1 » . وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمّه عن أمّها وكانت خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنّ جروا دخل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ما حدث في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ جبريل لا يأتيني ، فقلت في نفسي : لو هيّأت البيت وكنسته ، فأهويت المكنسة تحت السرير فأخرجت جروا فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترعد لحيته ، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة ، فأنزل اللّه :
وَالضُّحى . .
إلى قوله :
فَتَرْضى
وقال ابن حجر في شرح البخاري ، قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف فالمعتمد ما في الصحيح . ومن أمثلته أيضا : ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة أمره اللّه أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيم ، فكان يدعو اللّه وينظر إلى السماء ، فأنزل اللّه :
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
فارتاب من ذلك اليهود وقالوا :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
فأنزل اللّه :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » . وأخرج الحاكم وغيره عن ابن عمر قال : نزلت :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
أن تصلّي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع ، وأخرج الترمذي وضعفه من حديث عامر بن ربيعة قال : كنا في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كل رجل منا على حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزلت . والثاني صحيح لكنه قال : قد أنزلت في كذا ولم يصرّح بالسبب . والأول صحيح الإسناد وصرّح فيه بذكر السبب فهو المعتمد .
هامش
( 1 ) سورة الضحى : الآيات : ( 1 ، 2 ، 3 ) . ( 2 ) سورة البقرة : الآية ( 115 ) .