تنبيهات
أولا : قد علمت مما ذكر أن فرض المسألة في لفظ له عموم ، إما آية نزلت في معيّن ولا عموم للفظها فإنها تقصر عليه قطعا كقوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
« 1 »
* الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
« 1 » ، فإنها نزلت في أبي بكر الصدّيق بالإجماع ، وقد استدل بها الإمام فخر الدين الرازي - مع قوله - :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 3 » ، على أنه أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووهم من ظنّ أنّ الآية عامّة في كل من عمل عمله إجراء له على القاعدة ، وهذا غلط ، فإن هذه الآية ليس فيها صيغة عموم ، إذ الألف واللّام إنما تفيد العموم إذا كانت موصولة ، أو معرّفة في جمع ، زاد قوم : أو مفرد بشرط أن لا يكون هناك عهد ، واللّام في الأتقى ، ليست موصولة لأنها لا توصل بأفعل التفضيل إجماعا ، والأتقى - ليست جمعا بل هو مفرد ، والعهد موجود خصوصا مع ما يفيد صيغة أفعل من التمييز وقطع المشاركة ، فبطل القول بالعموم وتعيّن القطع بالخصوص والقصر على من نزلت فيه رضي اللّه عنه .
تقدّم أن صورة السبب قطعية الدخول في العام ، وقد تنزل الآيات على الأسباب الخاصة وتوضع مع ما يناسبها من الآي العامة رعاية لنظم القرآن وحسن السياق ، فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطعيّ الدخول في العام ، كما اختار السبكي أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق التجرّد . مثال قوله تعالى :
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .
( 1 ) ( 2 ) سورة الليل : الآيتان ( 17 ، 18 ) .
( 3 ) سورة الحجرات : الآية ( 13 ) .