خصوص السبب وعموم الصيغة
قد يكون السبب خاصّا والصيغة عامة ، لينبّه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فمن ذلك آيات الظهار في أوائل سورة المجادلة ، نزلت في أوس بن الصامت ، فقد ظاهر من امرأته فحرّمها على نفسه كظهر أمه ، وصرّحت الآيات بأن كفارة الظهار تحرير رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، ثم وقعت لسلمة بن صخر واقعة مماثلة ، فظاهر من امرأته حتى ينسلخ شهر رمضان فلما سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن شأنه أفتاه بما أنزل اللّه في أوس .
ولم يكن حديث سلمة سبب نزول الآيات ولكن حديث أوس كان سبب نزولها ، بيد أن العلماء اتفقوا على تعدية هذه الآيات إلى غير أسبابها فقالوا في أوائل تفسيرها على سبل التجوّز : نزلت آيات الظهار في سلمة بن صخر .
وفي حديث الإفك : نزل حد القذف في رماة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها وكان رماتها معلومين ولكن حدّ القذف تعداهم إلى غيرهم ، رغم ارتكابهم أقبح قذف وأوقحه لأنهم رموا أم المؤمنين ، ومن رمى أمّ قوم فقد رماهم ، حتى جاءت عبارة الآية عامّة جمعت في لفظ المحصنات ، عائشة مع غيرها فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
الآية « 1 » .
والقول بتعدية الآيات إلى غير أسبابها جرّ الجمهور إلى الأخذ بعموم اللفظ بدلا من خصوص السبب ، قال الزمخشري في سورة الهمزة يجوز أن يكون خاصّا والوعيد عامّا ليتناول كل من باشر ذلك القبيح .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية ( 4 ) .