من ذلك أيضا : ما أخرجه البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس :
« أن هلال بن أميّة قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشريك بن سمحاء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : البيّنة أو حدّ في ظهرك ، فقال : يا رسول اللّه إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البيّنة ؟ فأنزل عليه :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . .
« 1 » ، حتى بلغ :
إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
.
وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عديّ فقال : اسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا يقتله أيقتل به أم كيف يصنع ؟ .
فسأل عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعاب السائل ، فأخبره عاصم عويمر فقال : واللّه لآتينّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلأسألنه ، فأتاه فقال : إنه لقد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن ، الحديث . جمع بينهما بأن أول من وقع ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا ، وإلى هذا جنح النووي ، وسبقه الخطيب فقال : لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد .
وأخرج البزّار عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به ؟ قال : شرّا ، قال : فأنت يا عمر ؟ قال كنت أقول : لعن اللّه الأعجز وإنه لخبيث ، فنزلت » .
قال ابن حجر : لا مانع من تعدد الأسباب . وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم ، فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، عن نجدة الحنفي قال :
سألت ابن عباس عن قوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
خاص أم عام ؟ قال : بل عام « 2 » .
وقال ابن تيمية : قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية نزلت
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية ( 6 ) .
( 2 ) انظر الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 40 وما بعدها .