تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » . وقال : لئن كان كلّ امرئ فرح بما أوتي وأحبّ أن يحمد بما لم يفعل معذّبا لنعذبنّ أجمعون . حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن شيء فكتموه إيّاه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه . أخرجه الشيخان . وحكي عن عثمان بن مظعون وعمر بن معدي كرب أنهما كانا يقولان الخمر مباحة ويحتجان بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
« 2 » الآية ، ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك ، وهو أن أناسا قالوا لمّا حرّمت الخمر : كيف بمن قتلوا في سبيل اللّه وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس ؟ فنزلت ، أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما . ومن ذلك قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
« 3 » ، فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة حتى قال الظاهرية بأن الآيسة لا عدّة عليها إذا لم ترتب ، وقد بيّن ذلك سبب النزول . وهو أنه لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد النساء قالوا : قد بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن الصغار والكبار فنزلت . أخرجه الحاكم عن أبيّ ، فعلم بذلك أن الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهنّ في العدّة وارتاب هل عليهنّ عدّة أو لا ؟ وهل عدّتهنّ كاللاتي في سورة البقرة أو لا ؟ . فمعنى : إن ارتبتم ، إن أشكل عليكم حكمهنّ وجهلتم كيف يعتددن فهذا حكمهنّ . ومن ذلك قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 4 » ، فإنا لو تركنا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية ( 188 ) . ( 2 ) سورة المائة : الآية ( 93 ) . ( 3 ) سورة الطلاق : الآية ( 4 ) . ( 4 ) سورة البقرة : الآية ( 115 ) .
اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 129 | صابر أبو سليمان