المستقبلية ، أو تصوير قيام الساعة ، أو مشاهد القيامة ، أو أحوال النعيم والعذاب ، وهي في القرآن كثيرة أنزلها اللّه لهداية الخلق إلى الصراط المستقيم وجعلها مرتبطة بالسياق القرآني سابقه ولاحقه ، من غير أن تكون إجابة عن سؤال أو بيانا لحكم شيء وقع .
وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال وهذا محل البحث غير أننا لا نريد أن نستعرض جميع الآيات التي جاءت على أسباب ، فذلك شيء بعيد المدى إنما الغرض أن نحيطك علما بما يمكن إحاطته من أسباب النزول .
زعم بعض الناس أنه لا فائدة للإلمام بأسباب النزول وأنها لا تعدو أن تكون تاريخا للنزول أو جارية مجرى التاريخ وقد أخطأ فيما زعم ، فإن لأسباب النزول فوائد متعدّدة « 1 » .
الفائدة الأولى : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم .
الثانية : تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب .
الثالثة : أن يكون اللفظ عاما ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته ، فإن دخول صورة السبب قطعيّ وإخراجها بالاجتهاد ممنوع ، كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في التقريب ، ولا التفات إلى من شذّ فجوّز ذلك .
الرابعة : الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال . قال الواحدي : لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها .
وقال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قويّ في فهم معاني القرآن « 2 » .
وقال ابن تيمية : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب . وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .
( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي ج 1 ص 38 وما بعدها ، وانظر مورد الظمآن في علوم القرآن تأليف صابر حسن محمد أبو سليمان ص 30 وما بعدها .