ألا ضَرَبَتْ تِلْكَ الفتاةُ هَجِينَها * * ألا قَضَبَ الرحمنُ رَبِّى يمينهَا « 1 »
وقال الحسن الرحمنُ اسمٌ ممنوعٌ أن يتسمى به أحدٌ والاجماعُ على ذلك وانما تسمى به مسيلمة الكذابُ جهلا منه وخطأ وقيل الرحمن وذو الارحام من الرحمة لتعاطفهم بالقرابة و ( الاحَدُ ) أصله الوَحَدُ بمعنى الواحد وهو الواحدُ الذي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وإذا أجرى هذا الاسم على القديم سبحانه جاز أن يكون الذي هو وصف كالعالم والقادر وجاز أن يكون الذي هو اسم كقولنا شئ ويقوّى الاوّل قوله تعالى
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ »
قال وفي التنزيل
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
بعد ذكره أن الهمزة مبدلة من الواو على حد ابدالها منها في وَناةٍ حيث قالوا أَناةٌ لان الواو مكروهة أوّلا فقلبت إلى حرف مناسب لها بأنه أوّل المخارج كما هي كذلك وأنها حرف علة مع قوة الهمزة أوّلا ويقال ما حقيقة الواحد فالجواب شئٌ لا ينقسم في نفسه أو مَعْنَى صفتِه وذلك أنه إذا قيل الجزء الذي لا يتجزأ واحدٌ في نفسه فإذا جرى على موصوف فهو واحد في نفسه وإذا قيل هذا الرجلُ انسانٌ واحدٌ فهو واحد في معنى صفته وقد تقدم ذكرُ أَحَدٍ وواحِدٍ مع تصاريفهما في باب العددِ
( الصَّمَدُ )
فيه قولان الاوّل السيد المعظم كما قال الأسدي
ألَا بَكَرَ الناعِى بخَيْرىْ بَنِى أسَدْ * * بِعَمْرو بْنِ مسعودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
والثاني الذي يُصْمَدُ اليه في الحوائج ليس فوقه أحد صَمَدْتُ اليه أصْمُدُ - قَصَدْتُ الا أن في الصفة معنى التعظيم كيف تصرفتِ الحالُ * قال أبو إسحاق * وتأويلُ صُمُودِ كُلِّ شئ للّه أن في كل شئ أثرَ صنعة اللّه * قال غيره * وقيل
الصَّمَدُ
الذي لا جَوْف له
( الْبارِئُ )
يقال بَرَأَ اللَّهُ الخلقَ يَبْرَؤُهم ويَبْرُؤُهم - أي خَلَقهم والبَرِيَّةُ الخَلْقُ منه تخفيفُه تخفيفٌ بَدَلِىٌّ ولو كان قياسيا لخُفِّفَ مرةً وحُقِّقَ أخرى ولكنه تخفيفٌ بدلىٌّ فلا يقال بَرِيئةٌ الا على استكراه وخلافٍ للجمهور كما أن تخفيفَ النَّبِىِّ تخفيفٌ بدلىٌّ فلا يقال النبىء بالهمز الا على اللغة الرديئة التي نسبها سيبويه إلى الحجازيين * قال أبو عبيد * ثلاثة أحرف تركت العربُ الهمزَ فيها وأصلها الهمز فقوله تركت العرب الهمز فيها وأصلها الهمز دليل أنه تخفيف بدلي وليس
هامش
( 1 ) قلت قول علي بن سيده وأنشدوا لبعض شعراء الجاهليةألا ضربت تلك الفتاة هجينها * ألا قضب الرحمن ربى يمينهاقول من لم يعرف حقيقة بيته المستشهد به وحقيقته أنه صنعه بعض الرجال الذين يحبون ايجاد الشواهد المعدومة لدعاويهم المجردة فلفقه من بيت الشنفرى المشهور والوضع والصنعة ظاهران فيه ظهور شمس الضحى وركاكته تنادى جهارا بصحة وضعه وصنعته والصواب وهو الحق المجمع عليه أن الشاعر الجاهلي المشار اليه بالبعض هو الشنفرى الأزدي الاواسى الحجري وهذا البيت ليس في شعره المروى عنه الملفق منه هذا البيت المصنوع وقصته مع الجارية السلامية وضربتها خده معلومتان عند أهل العلم وشعره مروى -