تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الاسم عينا ليست بزائدة جازت إمالَتُها وحَسُنَتْ فيها إذا كان انقلابُها عن الياء بدلالة قولهم لَهْىَ أبُوك وظهورِ الياء لَمَّا قُلبتْ إلى موضع اللام فإذا لم تَخْلُ الالفُ من الوجهين اللذين ذكرنا كان جوازُ الامالةِ فيه على ما رأينا عُلِمَتْ صِحتُه فان ثَبَتَتْ به قراءةٌ فهذه جهةُ جوازِها ان شاء اللّه * قال أبو إسحاق وأما
( الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ )
فالرَّحْمنُ اسمُ اللّهِ خاصةً لا يقال لغير اللّه رَحْمنُ ومعناه المبالغ في الرحمة أرحم الراحمين وفَعْلَانُ من بناء المبالغة تقول للشديد الامتلاء ملآنُ وللشديد الشِّبَع شَبْعانُ وروى عن أحمد بن يحيى أنه قال هو عِبْرانِّى وهذا مرغوب عنه ولم يحك هذا أبو إسحاق في كتابه قال والرحيم هو اسم الفاعل من رَحِمَ فهو رَحِيمٌ وهو أيضا للمبالغة * قال غيره * أصلُ الرحمة النعمةُ من قوله
« هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي »
أي نِعْمة وقد يقال في قلب فلان رحمةٌ لفلان على معنى الرِّقَّةِ وليس بأصل ويَدُلُّك على أن أصلَه النعمة دون الرِّقَّة قولُهم رَحِمَهُ الطبيبُ بان استقصَى علاجَه أي أحسن اليه بذلك وأنعم عليه وان كان قد آلمه بالبَطِّ وما جرى مجراه من الجَبْرِ وغيره والصفتانِ جميعا من الرحمة وهما للمبالغة الا أن فَعْلانَ أشَدُّ مبالغةً عندهم من فعيل كذا قال الزجاج وحقيقةُ الرحمةِ الانعامُ على المحتاج يدل على ذلك أن انسانا لو أهدى إلى مَلِكٍ جوهرا لم يكن ذلك رحمةً منه وان كان نعمةً يستحق بها المَكافأة والشُّكْرَ وانما ذُكِرَتِ الصفتان جميعا للمبالغة في وصف اللّه تعالى بالرحمة ليُدَلَّ بذلك أن نِعَمَه على عباده أكثر وأعظم من كل ما يجوز أن يُنْعِمَ به سواه وأنه قد أنعم بما لا يقدر أحدٌ أن يُنْعم بمثله ويقال لم قَدَّم ذِكْرَ الرحمنِ وهو أشدُّ مبالغة وانما يبدأ في نحو هذا بالأقل ثم يُتْبَعُ الاكثرَ كقولهم فلانٌ جوادٌ يُعْطِى العَشَراتِ والمِئِينَ والالُوفَ والجواب في ذلك أنه بُدِئَ بذكر الرحمن لأنه صار كالعلم إذ كان لا يوصف به الا اللّهُ جَلّ وعز وحُكْمُ الاعْلام وما كان من الأسماء أعرفَ أن يُبْدأ به ثم يتبعَ الانْكَرَ وما كان في التعريف أنقصَ هذا مذهب سيبويه وغيره من النحويين فجاء على منهاج كلام العرب وقيل الرحمنُ صفة للّه تعالى وجل وعز قبل مجىء الاسلام وأنشدوا لبعض شعراء الجاهلية