تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
حتى صار كالكلمة الواحدة فأن تكونَ اللامُ في لاهِ الجارةَ أَبْعَدُ لأنه يلزم أن يبدأ بساكن لان اتصال الجارّية ليس كاتصال حرف التثنية بذلك الفعل ألا ترى أنه قد بُنِىَ معه على الفتح كما بُنِىَ مع النون في لأفعلنَّ على الفتح فإذا قَدَّرُوا المتحرّك في اللفظ تقديرَ الساكن فيما هو متصل بالكلمة لمكان البناء معها فالساكنُ الذي ليس بمتحرّك معها في تقدير الانفصال منه أَجْدَرُ أن يَبْعُدَ في الجواز فأما ما أنشده بعض البصريين من قول الشاعر
أَلا لَا باركَ اللّهْ في سُهَيْلٍ * * إذا ما اللّهُ بارَكَ في الرِّجالِ
فعلى ما يجوز في الشعر دون الكلام وينبغي أن يُوَجَّهَ هذا على أنه أخرجه على قول سيبويه ان أصل الاسم إله فحذف الألف الزائدة كما يقصر الممدود في الشعر ولا يحمله على الوجه الآخر فيلزم فيه أنه حذف العين لان ذلك غير مستقيم ولا موجود الا في شئ قليل فهذا مما يبين لك أن الأوجه من القولين هو أن يكون أصلَ الاسم إلهٌ فأما الإمالة في الألف من اسم اللّه تعالى فجائز في قياس العربية والدليل على جوازها فيه أن هذه الألف لا تخلو من أن تكون زائدةً لِفِعَالٍ كالتي في إزارٍ وعِمَادٍ أو تكونَ عينَ الفعل فان كانت زائدة لِفِعَالٍ جازت فيها الإمالة من وجهين أحدهما أن الهمزةَ المحذوفة كانت مكسورةً وكسرُها يُوجب الامالةَ في الألف كما أن الكسرةَ في عِمَادٍ توجب إمالَة ألفِه فان قلت كيف تُمالُ الالفُ من أجلِ الكسرةِ وهي محذوفةٌ فالجواب أن الكسرةَ وان كانت محذوفةً مُوجبةٌ للامالة كما كانت توجبها قبل الحذف لأنها وان كانت محذوفةً فهي من الكلمة ونظيرُ ذلك ما حكاه سيبويه من أن بعضَهم يُميل الالفَ في مادٍّ وشاذٍّ للكسرة المنوية في عين فاعِلٍ المدغمةِ ومنهم من يقولُ هذا ماش في الوقف فيميل الالفَ في الوقف وان لم يكن في لفظ الكلمة كسرة فكذلك الالفُ في اللّهِ تجوز إمالتُها وان لم تكن الكسرةُ ملفوظا بها وتجوز إمالتُها من جهة أخرى وهي أن لامَ الفعل مُنْجَرَّة فتجوز الامالةُ لا نجرارها * قال سيبويه سمعناهم يقولون من أهل عادٍ ومررت بِعِجْلَاتِك فأمالوا للجر فكذلك أيضا تجوز الإمالة في الألف من اسم اللّه فان كانت الألف في